محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
230
الفوائد المدنية والشواهد المكية
وترك الحقّ سأمة وملالة وانتجاعك الباطل جهلا وضلالة ، لأنّا لم نجد تابعاً لهواه جائراً عمّا ذكرنا قطّ رشيداً ، فانظر في ذلك ( 1 ) . أقول : غير خاف على اللبيب أنّ خلاصة ما ذكره ( عليه السلام ) جارية في مطلق الاستنباطات الظنّية سواء كانت من باب القياس والاستحسان والاستصحاب أصالة البراءة من الأحكام الشرعية ، أو من باب غيرها من المدارك الّتي اعتبرتها العامّة وجماعة من الخاصّة * . ومن أعجب العجائب ! أنّ شيخنا الشهيد ( رحمه الله ) ذكر في كتاب الذكرى : أنّ أصالة البراءة تفيد القطع واليقين ( 2 ) مع أنّها لا تفيد الظنّ على مذهب أهل الحقّ ، وهو أنّه لم تخلُ واقعة عن حكم قطعي وارد من الله تعالى . فاعتبروا يا أُولي الأبصار ! وفي الكافي - في باب اختلاف الحديث - عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمّدين ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟
--> ( 1 ) المحاسن 1 : 331 ، ح 76 . ( 2 ) الذكرى 1 : 52 .